ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
690
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
المنقول عنه فأثبته معه قال : قال بعض الصالحين : دخلت إلى مصر ، فوجدت بها حدادا يخرج الحديد من النار بيده ويقلبه على السندان ولا يجد لذلك ألما ، فقلت في نفسي : هذا عبد صالح لا تعدو عليه النار . فدنوت منه وسلمت عليه فرد عليّ السّلام فقلت : يا سيدي بالذي منّ عليك بهذه الكرامة إلّا ما دعوت لي . قال : فبكى وقال : واللّه يا أخي ما أنا كما ظننت . فقلت : يا أخي ، إن هذا الذي فعلته لا يقدر عليه إلّا الصالحون فقال : اسمع ، إن لهذا حديثا عجيبا . فقلت : إن رأيت أن تطرفني به فافعل . فقال : نعم . كنت يوما من الأيام جالسا في هذا الدكان ، وكنت كثير التخليط إذ وقفت عليّ امرأة جميلة الصورة لم أر قط أحسن منها وجها فقالت : يا أخي هل عندك شيء للّه ( عزّ وجلّ ) ؟ فلما نظرت إليها فتنت بها وقلت : هل لك أن تمضين معي إلى البيت وأدفع لك ما يكفيك زمانا طويلا ؟ فقالت : لست واللّه ممن يفعل هذا . فقلت : فاذهبي عني . قال : فذهبت وغابت عني طويلا ثم رجعت وقالت : قد أحوجتني الضرورة إلى ما أردت . قال : فغلقت الدكان ومضيت بها إلى البيت ، قال : فقالت : يا هذا إن لي أطفالا قد تركتهم ، فإن رأيت أن تعطيني شيئا أذهب به إليهم وأرجع إليك فافعل . قال : فأخذت عليها العهد والمواثيق ، ثم دفعت إليها دراهم فمضت وغابت ساعة ثم رجعت ، فدخلت بها إلى البيت وأغلقت الباب وسكرته فقالت : لم فعلت هذا ؟ فقلت : خوفا من الناس . فقالت : ولم لا تخاف من ربّ الناس ؟ فقلت : إنه غفور رحيم ، ثم تقدمت إليها فوجدتها تضطرب كما تضطرب السعفة في يوم ريح عاصف ودموعها تنحدر على خدّيها . فقلت لها : مما اضطرابك ؟ فقالت : يا هذا خوفا من اللّه ( عزّ وجلّ ) ، ثم قالت : يا هذا إن تركتني للّه ( تعالى ) ضمنت لك أن اللّه ( تعالى ) ألّا يعذبك بناره لا في الدنيا ولا في الآخرة . قال : فقمت ودفعت لها جميع ما كان عندي وقلت : يا هذه اذهبي لسبيلك ، قد تركتك خوفا من اللّه عزّ وجلّ ، قال : فلما فارقتني غلبتني عيناي فرأيت امرأة لم أر أحسن منها وجها وعلى رأسها تاج من الياقوت فقالت : يا هذا جزاك اللّه عنّا خيرا ، فقلت لها : ومن أنت ؟ قالت : أم الصبية التي أتتك وتركتها خوفا من اللّه ( عزّ وجلّ ) ، لا أحرقك اللّه بالنار لا في الدنيا ولا في الآخرة . فقلت : ومن هي يرحمك اللّه ؟ فقالت : هي من نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فحمدت اللّه ( عزّ وجلّ ) إذ وفقني وعصمني ، ثم ذكرت قوله ( تعالى ) : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ